دليل مقاييس التطوير

نسبة المساحة الطابقية ونسبة البناء: كيف تختلفان؟

تصف نسبة المساحة الطابقية ونسبة البناء كلتاهما مقدار البناء القائم على القسيمة، ويُذكر كل منهما رقماً واحداً، ولذلك يكثر الخلط بينهما. فالأولى تقارن مجموع مساحات طوابق المبنى بمساحة الأرض، والثانية تقيس ما يغطيه المبنى من الأرض نفسها. يشرح هذا الدليل ما يقيسه كل منهما، ويطبّقهما على قسيمة افتراضية، ويبيّن لماذا لا يكفي أي منهما وحده لمعرفة ما تحتمله قسيمة بعينها. أما تخطيط المواقع الكبيرة وتوزيعها ومراحلها فتتناوله صفحة المخطط الرئيسي.

ما الذي تقيسه نسبة المساحة الطابقية؟

تقارن نسبة المساحة الطابقية، المعروفة بالإنجليزية اختصاراً FAR، بين إجمالي المساحة الطابقية للمبنى ومساحة الأرض التي يقوم عليها. ومن التعريفات الرسمية المنشورة لها ما ورد في «شروط ومعايير استخدام وتطوير الأراضي في مدينة العين» الصادرة عن دائرة البلديات والنقل، إذ يعرّف البند 603.03 «معامل المساحة الطابقية» بأنه نسبة إجمالي المساحة الطابقية لكافة المباني على قطعة الأرض إلى صافي مساحة القطعة، ويُعبَّر عنه عادة بصيغة عشرية: فإذا بلغ إجمالي المساحة الطابقية 200 متر مربع على قطعة صافي مساحتها 100 متر مربع كانت النسبة 2.0.

وما يدخل في البسط لا يقل أهمية عن عملية القسمة نفسها. فالبند 603.02 من الوثيقة ذاتها يحدد إجمالي المساحة الطابقية بمجموع المساحات الأفقية لكل طابق من طوابق المبنى، مقيساً من السطح الخارجي لجدرانه الخارجية، ويعدّد ما يُحتسب ضمنه وما يُستثنى منه. وبهذه الوحدة نفسها تعلن دائرة البلديات والنقل حجم ما تعتمده، إذ ذكرت في مارس 2026 أنها اعتمدت خلال عام 2025 ما يقارب 75 مليون متر مربع من المساحات الطابقية الإجمالية في الإمارة. أما ما يُحتسب من مساحات في كل قياس فموضوع مستقل يتناوله دليل المساحة الطابقية والمبنية والقابلة للتأجير: تحديد أساس القياس.

ويُستشهد بوثيقة العين هنا لتعريفاتها فقط، فهي مرجع رسمي لمدينة محددة، وليست بياناً للنسبة المسموح بها على أي قسيمة في أبوظبي أو العين أو منطقة الظفرة.

ما الذي تقيسه نسبة البناء؟

تنظر نسبة البناء إلى الأرض لا إلى الطوابق. ويعرّفها البند 603.06 من وثيقة العين بأنها النسبة المئوية لمساحة الحدود الخارجية القصوى للمبنى والفراغات المسقوفة من مساحة القسيمة عند إسقاطها أفقياً، وتُحسب بقسمة إجمالي كتل البناء والمساحات المسقوفة على المساحة الكلية للقسيمة، ويُعبَّر عنها عادة بنسبة مئوية. ويستثني البند من الحساب عناصر منها الشرفات والأروقة المفتوحة غير المسقوفة، والتعريشات ذات الأسقف غير الصلبة، وأحواض السباحة المكشوفة.

ولأن نسبة البناء إسقاط على الأرض، فالطابق الذي يعلو طابقاً آخر مباشرة لا يضيف إليها شيئاً. فالطوابق العليا المتكررة تزيد المساحة الطابقية، ومعها معامل المساحة الطابقية، لكنها لا توسّع بصمة المبنى.

قسيمة افتراضية وحسابان مختلفان

لنفترض قسيمة مساحتها 1,000 متر مربع، يقوم عليها مبنى بصمته المحتسبة على الأرض 400 متر مربع، ويتكون من طابقين محتسبين مساحة كل منهما 400 متر مربع، أي 800 متر مربع من المساحة الطابقية المحتسبة.

نسبة البناء هي البصمة مقسومة على مساحة القسيمة: 400 على 1,000، أي 40%. أما معامل المساحة الطابقية فهو مجموع المساحة الطابقية المحتسبة مقسوماً على المساحة نفسها: 800 على 1,000، أي 0.8. فالمبنى واحد، والرقمان مختلفان لأن كل مقياس يطرح عليه سؤالاً مختلفاً.

والأرقام هنا للتوضيح فقط. فهي تفترض، ولا تثبت، المساحات التي تُحتسب وطريقة قياس القسيمة، ولا تقول شيئاً عن جواز اعتماد مبنى كهذا، أو عن المساحة القابلة للتأجير فيه، أو عن عائده.

لماذا تختلف المساحة الطابقية مع تساوي البصمة؟

لو ارتفع مبنى أعلى على البصمة نفسها البالغة 400 متر مربع، لبقيت نسبة البناء عند 40%، بينما تزيد المساحة الطابقية ومعها المعامل مع كل طابق يُضاف. وبذلك يمكن أن تتساوى البصمة وتختلف المساحة الطابقية، وقد يحمل مخططان متطابقان في مسقط الموقع مساحات طابقية متباعدة جداً. والعكس صحيح أيضاً: فالمبنى الأنحف يستطيع بلوغ المساحة الطابقية نفسها التي يبلغها مبنى منخفض عريض إذا ارتفع أكثر، فتنخفض نسبة البناء ويبقى المعامل كما هو.

لذلك يُقرأ المقياسان معاً. فنسبة البناء تدل على ما يبقى من الأرض مكشوفاً للوصول والمواقف والتشجير والخدمات، والمعامل يدل على مقدار البناء الكلي الذي تحمله القسيمة. والمتطلبات التي تذكر أحدهما وحده تترك نصف الصورة غير محدد، ولا يقول أي منهما شيئاً عن الارتفاع أو الارتدادات أو الاستخدامات المسموحة، فهذه اشتراطات أخرى قائمة بذاتها.

قراءة اشتراطات القسيمة قبل تقدير القدرة على التطوير

الحساب وحده لا يثبت المساحة المسموح بتطويرها. فالنسبة المسموحة ونسبة البناء المسموحة وقواعد احتساب المساحات تحددها جهة التخطيط لكل قسيمة ومنطقة، وتختلف باختلاف الموقع والاستخدام. ووثيقة العين نفسها تربط اشتراطاتها التطويرية بمناطق محددة، وتعمل تعريفاتها ضمن هذا الإطار. أما في أي قسيمة أخرى في الإمارة، فالاشتراطات المطبقة تُستمد من مستندات التخطيط الخاصة بالقسيمة ومن الجهة المختصة، لا من مثال ولا من قسيمة مجاورة.

والترتيب السليم أن تُحدَّد اشتراطات القسيمة أولاً، ثم يُختبر المخطط المقترح في ضوئها. ففي المواقع الكبيرة يجري هذا الاختبار ضمن إعداد المخطط الرئيسي، وفي القسائم المفردة يندرج في قرارات تطوير الأراضي في أبوظبي المتعلقة بالوصول والخدمات والاستخدام. وعندئذ يصبح المقياسان أداتين لفحص التصميم، لا توقعاً لقيمته.

لديك قسيمة تفكر في تطويرها؟

بعد معرفة اشتراطات التخطيط الخاصة بالقسيمة، أخبرنا عن الموقع وما ترغب في تطويره عليه. يمكننا مناقشة متطلبات التطوير معك.

ناقش موقعاً